الفيض الكاشاني

مقدمة 85

علم اليقين في أصول الدين

5 - أعرض عن ذكر المباحث التي ليست لها أهمية في الإرشاد ونفع غير الجدال ، وركّز على ذكر المباحث التي يضطرّ الناظر إلى التأمّل فيها ليستبين له الطريق إلى العلم والعمل ، فهذا العلم عنده وسيلة يرشد العباد إلى معرفة المسلك والسبيل حتى يشرعوا في السلوك العملي ويصلوا إلى المقصد الحقيقي ، ويعاينوا بعين اليقين ما علموه بعلم اليقين ، لا أن يجعلوا الكلام مقصدا نهائيا ويطوفوا حوله . . . ليس لهم شغل إلا البحث والجدال واختراع الشكوك والجواب عنها طوال العمر والأعصار . وقد أبان - قدّس سرّه - عن نفس ما أشرنا إليه حيث قال في فهرس كتبه عند تعريف كتابه هذا : « ومنها كتاب علم اليقين في أصول الدين ، يشتمل على خمسين مطلبا في أربعة مقاصد ذوات أبواب ، هي العلم باللّه والعلم بالملائكة والعلم بالكتب والرسل والعلم باليوم الآخر ، على ما يستفاد من الكتاب والسنّة وأخبار أهل البيت عليهم السّلام ؛ ببيان ما يحتاج منها إلى البيان ، والتوفيق بين ما تتراءى منها متخالفة بحسب الظاهر ، ونقل نتائج أفكار اولي الألباب ، فيما يدقّ من ذلك ويلطف ، مع شواهد وتأييدات تطابق الأذهان السليمة والأذواق المستقيمة ، قاصر الطرف على بيان الحقّ ، مرفوع الذيل عن نقل الأقوال ، وسلوك طريقة أهل الجدال - كما هو دأب المتكلمين والمتفلسفين من أصحاب الظنّ والتخمين - وهو كتاب لم يسبق بمثله ، ولم ير شبيهه - فيما أظنّ - بل تفرّدت بطريق تأليفه بإلهام من اللّه - جلّ وعزّ - وله الحمد . وقد تمّ جميع أبوابه ومقاصده في أربعة عشر ألف بيت وخمسمائة تقريبا في سنة اثنتين وأربعين بعد الألف » . وقال في الفهرس عند تعريف كتابه الآخر - المحجّة البيضاء - : « ونسبة مسائله الشرعية من العبادات والمعاملات إلى الكتب الفقهية كنسبة علم اليقين إلى الكتب الكلامية » . بقي كلام ، وهو أنّ هذا الكتاب مما كتبه المؤلف في أواسط عمره الشريف ، فهل بقي رأيه فيه في أخريات عمره على ما كان في الأول ؟ فالجواب يظهر أولا بالتأمل فيما نقلناه عن فهرس كتبه عند تعريف الكتاب وتعظيمه ، والفهرس مما هو مكتوب في أخريات عمره الشريف .